كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

سبق حدث، فاستخلف مقيما، لزم المسافرين المقتدين الاتمام. كذا قطع به الاصحاب. ويجئ فيه وجه، لانا سنذكر وجها في مسائل الاستخلاف إن شاء الله تعالى: أنه يجب عليهم نية الاقتداء بالخليفة. فعلى هذا إنما يلزم الاتمام إذا نووا الاقتداء. وإنما فرع الاصحاب على الصحيح، أن نية الاقتداء بالخليفة لا تجب. وأما الامام الذي سبقه الحدث والرعاف، فظاهر نص الشافعي رحمه الله، يقتضي وجوب إتمامه. واختلفوا في معناه، فالصحيح ما قاله أبو إسحاق المروزي، والاكثرون: أن مراده، أن يعود بعد غسل الدم، ويقتدي بالخليفة، إما بناء على القول القديم، وإما استئنافا على الجديد، فيلزمه الاتمام، لانه اقتدى بمقيم في بعض صلاته. فإن لم يقتد به، لم يلزمه الاتمام. وقيل: يجب الاتمام عاد أو لم يعد، عملا بظاهر النص، لان فرعه متم، فهو أولى، وغلطه الاصحاب. وقيل: إن هذا تفريع على القديم، إن سبق الحدث لا يبطلها، فيكون الراعف في انصرافه في حكم المؤتم بخليفته المقيم. وضعفه الاصحاب أيضا، فإن البناء إنما يجوز على القديم، والاستخلاف لا يجوز على القديم. وقيل: مراده أن يحس الامام بالرعاف قبل خروج الدم، فيستخلف، ثم يخرج فيلزمه الاتمام، لانه صار مقتديا بمقيم في جزء من صلاته. وضعفه المحاملي وغيره، لانه استخلاف قبل العذر، وليس بجائز. وقال الشيخ أبو محمد: الاحساس به عذر. ومتى حضر إمام حاله أكمل، جاز استخلافه. قلت: هذا كله إذا استخلف الامام مقيما. فلو لم يستخلف، ولا استخلف المأمومون، بنوا على صلاتهم فرادى. وجاز للمسافرين منهم، والراعف، القصر قطعا. وكذا لو استخلف الامام مسافرا، أو استخلفه القوم، قصر المسافرون والراعف. فلو لم يستخلف الامام الراعف، واستخلف القوم مقيما، فوجهان. حكاهما صاحب (الحاوي) أحدهما: أنه كاستخلاف الراعف على ما مضى. وأصحهما: يجوز للراعف هنا القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به، لانه ليس فرعا له. ولو استخلف المقيمون مقيما، والمسافرون مسافرا، جاز. وللمسافرين القصر خلف إمامهم، وكذا لو تفرقوا ثلاث فرق أو أكثر، وأم كل فرقة إمام. نص عليه الشافعي. والله أعلم. الشرط الثاني: نية القصر. فلا بد منها عند ابتداء الصلاة. ولا يجب استدامة

الصفحة 496