كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

الاصطخري، وأبو علي الثقفي: يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما لم يخرج وقت الاولى. وحكى عن نصه في (الام): أنه إذا صلى المغرب في بيته بنية الجمع، وأتى المسجد فصلى العشاء، جاز. والمعروف: اشتراط الموالاة، فلا يجوز الفصل الطويل، ولا يضر اليسير. قال الصيدلاني: حد أصحابنا اليسير بقدر الاقامة. والاصح ما قاله العراقيون: أن الرجوع في الفصل إلى العادة. وقد تقتضي العادة إحتمال زيادة على قدر الاقامة، ويدل عليه أن جمهور الاصحاب، جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم، وقالوا: لا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم، لكن يخفف الطلب. ومنع أبو إسحاق المروزي جمع المتيمم للفصل بالطلب. ومتى طال الفصل، امتنع ضم الثانية إلى الاولى، ويتعين تأخيرها إلى وقتها، سواء طال بعذر، كالسهو، والاغماء، أو بغيره. ولو جمع فتذكر بعد فراغه منهما أنه ترك ركنا من الاولى، بطلتا جميعا، وله إعادتهما جامعا. ولو تذكر تركه من الثانية، فإن قرب الفصل تدارك ومضت الصلاتان على الصحة. وإن طال، بطلت الثانية، وتعذر الجمع لطول الفصل بالثانية الباطلة، فيعيدها في وقتها. فلو لم يدر أنه ترك من الاولى، أم من الثانية، لزمه إعادتهما لاحتمال الترك من الاولى. ولا يجوز الجمع على المشهور. وفي قول شاذ: يجوز كما لو أقيمت جمعتان في بلد، ولم يعلم السابقة منهما، يجوز إعادة الجمعة في قول. هذا كله إذا جمع في وقت الاولى، فلو جمع في وقت الثانية، لم يشترط الترتيب ولا الموالاة، ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح. وتشترط الثلاثة على الثاني، فعلى الاشتراط، لو أخل بواحد منها، صارت الاولى قضاء، فلا يجوز قصرها إن لم نجوز قصر القضاء. قال الاصحاب: ويجب أن ينوي في وقت الاولى كون التأخير بنية الجمع. فلو أخر بغير نية حتى خرج الوقت، أو ضاق بحيث لم يبق منه ما تكون الصلاة فيه أداء، عصى، وصارت الاولى قضاء. فرع: إذا جمع تقديما، فصار في أثناء الاولى أو قبل الشروع في الثانية مقيما بنية الاقامة، أو وصول السفينة دار الاقامة، بطل الجمع، فيتعين تأخير الثانية إلى وقتها، وأما الاولى فصحيحة. فلو صار مقيما في أثناء الثانية، فوجهان.

الصفحة 500