كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

أمكنت، فلا منع بحال. قلت: الاظهر (1) تحريم السفر المباح، والطاعة قبل الزوال، وحيث حرمناه بعد الزوال، فسافر، كان عاصيا، فلا يترخص ما لم تفت الجمعة. ثم حيث كان فواتها، يكون ابتداء سفره، قاله القاضي حسين، وصاحب (التهذيب) وهو ظاهر. والله أعلم. فرع: المعذورون في ترك الجمعة، ضربان. أحدهما: يتوقع زوال عذره، كالعبد، والمريض يتوقع الخفة، فيستحب له تأخير الظهر إلى اليأس من إدراك الجمعة، لاحتمال تمكنه منها. ويحصل اليأس برفع الامام رأسه من الركوع الثاني على الصحيح. وعلى الشاذ: يراعى تصور الادراك في حق كل واحد، فإذا كان منزله بعيدا، فانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي لم يدرك الجمعة، حصل الفوات في حقه. الضرب الثاني: من لا يرجو زوال عذره كالمرأة، والزمن، فالاولى أن يصلي الظهر في أول الوقت، لفضيلة الاولية. قلت: هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين، وهو الاصح. وقال العراقيون: هذا الضرب كالاول، فيستحب لهم تأخير الظهر، لان الجمعة صلاة الكاملين فقدمت. والاختيار التوسط. فيقال: إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها، استحب تقديم الظهر. وإن كان لو تمكن، أو نشط حضرها، استحب التأخير، كالضرب الاول. والله أعلم. وإذا اجتمع معذورون، استحب لهم الجماعة في ظهرهم على الاصح (2) قال

الصفحة 544