كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

قلت: وكذا لو أجنب بجماع أو غيره، لا يبطل، فيغتسل للجنابة. والله أعلم. قال الصيدلاني، وعامة الاصحاب: إذا عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء، أو لقروح (1) في بدنه، تيمم وجاز الفضيلة. قال إمام الحرمين: هذا الذي قالوه، هو الظاهر، وفيه احتمال. ورجح الغزالي هذا الاحتمال. فرع: من الاغسال المسنونة، أغسال الحج، وغسل العيدين، ويأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى. وأما الغسل من غسل الميت، ففيه قولان. القديم: أنه واجب، وكذا الوضوء من مسه. والجديد: استحبابه، وهو المشهور. فعلى هذا، غسل الجمعة، والغسل من غسل الميت، آكد الاغسال المسنونة، وأيهما آكد ؟ قولان. الجديد: الغسل من غسل الميت آكد. والقديم: غسل الجمعة وهو الراجح عند صاحب (التهذيب)، والروياني، والاكثرين. ورجح صاحب (المهذب) وآخرون الجديد. وفي وجه: هما سواء. قلت: الصواب، الجزم بترجيح غسل الجمعة، لكثرة الاخبار الصحيحة فيه. وفيها الحث العظيم عليه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (غسل الجمعة واجب) (2) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل) (3). وأما الغسل من غسل الميت، فلم يصح فيه شئ أصلا (4). ثم من فوائد الخلاف، ولو حضر إنسان معه ماء، يدفعه لاحوج

الصفحة 547