كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

وللمسلمين، وزيادتها في خير وعافية، آمين. وقد أوجب الله شكر نعمه، ووعد للشاكرين، فقال تعالى: * (لئن شكر تم لازيد نكم) *. وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن العتبير عنها، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين بل من في يده شئ فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه، ولا يكلف بإثبات. وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يجب العمل بالشرع فيوصي نوابه فهو أول من عمل به، والمسؤول إطلاق الناس من هذه الحوطة، والافراج عن جميعهم، فأطلقهم أطلقك الله من كل مكروه، فهم ضعفه، وفيهم الايتام والارامل، والمساكين والضعفه، والصالحون، وبهم تنصر وتغاث وترزق، وهم سكان الشام المبارك، جيران الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وسكان ديارهم، فلهم حرمات من جهات. ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد لاشتد حزنه عليهم وأطلقهم في الحال ولم يؤخرهم ولكن لا تنهى إليه الامور على جهتها. فبالله أغث المسلمين يغثك الله، وارفق بهم يرفق الله بك، وعجل لهم الافراج قبل وقوع الامطار وتلف غلاتهم، فإن أكثر هم ورثوا هذه الاملاك من أسلافهم، ولا يمكنهم تحصيل كتب شراء وقد نهبت كتبهم. وإذا رفق السلطان بهم حصل له دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم لمن رفق بأمته، ونصره على أعدائه، فقد قال تعالى: * (إن تنصروا الله ينصر كم) *. ويتوفر له من رعيته الدعوات، وتظهر في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعلية ورزها ووزر من عمل بها إلى يوم لا قيامة). واسأل الله الكريم أن يوفق السلطان للسنن الحسنة التي يذكر بها إلى يوم القيامة، ويحمية من السنن السيئة. فهذه يصيحتنا الواجبة علينا للسطان، ونرجو من فضل الله تعالى أن يلهمه فيها القبول. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته. وكتب إليه لما رسم، بأن الفقيه لا يكون منزلا في أكثر من مدرسة واحدة:

الصفحة 73