وتسعمائة في منزله بروضة المقياس عن عمر بلغ اثنين وستين عاما وكان له مشهد عظيم، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة، وصلي عليه بدمشق بالجامع الاموي يوم الجمعة، وقيل أخذ الناس قميصه وقبعته فاشترى بعض الناس قميصه من الناس بخمسة دنانير للتبرك به وباع قبعته بثلاثة دنانير لذلك أيضا. وقد رثاه عبد الباسط بن خليل الحنفي بقوله: مات جلال الدين غيث الورى * مجتهد العصر إمام الوجود وحافظ السنة مهدي الهدى * ومرشد الضال بنفع يعود فيا عيون انهملي بعده * ويا قلوب انفطري بالوقود واظلمي يا دنيا إذ حق ذا * بل حق أن ترعد فيك الرعود وحق للضوء بأن ينطفى * وحق للقائم فيك القعود وحق للنور بأن يختفى * ولليالي البيض أن تبقى سود وحق للناس بأن يحزنوا * بل حق أن كل بنفس يجود وحق للاجيال خسرا وأن * تطوى السماء طيا كيومالوعود وأن يفور الماء والارض ان * تميد وعم المصاب الوجود مصيبة حلت فحلت بنا * وأرثت نار اشتعال الوجود صبرنا الله عليها وأولاده * نعيما حل دار الخلود والله يقول الحق ويهدي السبيل