كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

فعيسى عندهم فيه جزء إلهي قديم، وهو الكلمة، وجزء حادث مخلوق وهو الجسد، ولكنهما اتحدا وصارا شيئا واحدا يسمى المسيح.
و قول الكلابية ومن وافقهم من الأشعرية هو من هذا الجنس حيث زعموا أن القرآن شطره قديم، وهو المعنى النفسي وشطره محدث، وهو هذا الموجود في المصحف، فهو عندهم عبارة وحكاية عن كلام اللّه، وجعلوه ناسوتا لذلك المعنى القديم، لأنه حال فيه ومدلول عليه به، فما أقوى ما ضاهى هؤلاء بقولهم في القرآن قول النصارى في نبيهم، وليس هناك من فرق، الا أن النصارى اثبتوا اتحاد الجزءين، وأما هؤلاء فقالوا أنهما غيران، وهذا الاتفاق بين هؤلاء وبين النصارى مما يقضي منه العجب، ويحمل على التأمل في مجارى سنن اللّه جل شأنه في خلقه.
وتكايست أخرى وقالت ان ذا ... قول محال وهو خمس معان
تلك التي ذكرت ومعنى جامع ... لجميعها كالأس للبنيان
فيكون أنواعا وعند نظيرهم ... أوصافه وهما فمتفقان
أن الذي جاء الرسول به لمخ ... لوق ولم يسمع من الديان
والخلف بينهم فقيل محمد ... أنشأه تعبيرا عن القرآن
والآخرون أبوا وقالوا انما ... جبريل انشاه عن المنان
الشرح:
لما كان القول بأن الكلام النفسي القديم معنى واحد في الأزل غير معقول لاستلزامه أن يكون الأمر عين النهي، والاستخبار عين الخبر، وأن تكون معاني كتب اللّه عز وجل كلها معنى واحد، وان تكون آية الكرسي مثلا في معاني آية الدين، وسورة تبت يدا أبي لهب في معنى قل هو اللّه أحد إلى غير ذلك من اللوازم الفاسدة، تكايست طائفة من الأشاعرة وقالوا ان الكلام في الأزل خمسة أنواع الأمر والنهي، والاستفهام والخبر ومعنى خامس يعمها جميعا فهو لها كالاساس للبنيان.
و منهم من جعلها أوصافا للكلام لا أنواعا له، ومهما كان اختلافهم في هذا

الصفحة 113