كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أصلين هما كالأساس له، أما الأصل الأول فهو هل قوله تعالى متعلق بمشيئته وقدرته أم لا.
و أما الأصل الثاني فهو: هل قوله وصف له قائم بذاته أم خارج عنها، فهذان الاصلان عليهما يدور كل خلاف بين أهل الأرض حول هذه المسألة أما الذين قالوا أن الكلام لا تعلق له بمشيئته تعالى وارادته فطائفتان: الكلابية والاشعرية وهؤلاء ذهبوا الى أن الكلام معنى قديم قائم بذاته تعالى، فمنهم من جعله معنى واحدا في الازل كما تقدم، ومنهم من قال أنه خمس معان مختلفة. وأما الفاظ القرآن عندهم فحادثة احدثها اللّه عز وجل للدلالة على هذا المعنى القديم وجعله معقولا للأذهان.
وكذاك قالوا أنها ليست هي ال ... قرآن بل دلت على القرآن
ولربما سمي بها القرآن تس ... مية المجاز وذاك وضع ثان
وكذلك اختلفوا فقيل حكاية ... عنه وقيل عبارة لبيان
اذ كان ما يحكى كمحكي وه ... ذان اللفظ والمعنى فمختلفان
ولذا يقال حكى الحديث بعينه ... اذ كان أوله نظير الثاني
فلذاك قالوا لا نقول حكاية ... ونقول ذاك عبارة الفرقان
والآخرون يرون هذا البحث لف ... ظيا وما فيه كبير معان
الشرح:
وكذلك قال الكلابية والأشعرية أن هذه الالفاظ لا يصح اطلاق القول بأنها القرآن بل هي دالة عليه فقط، وربما أطلقوا عليها اسم القرآن مجازا تسمية للدال باسم المدلول، ومنهم من قال أن القرآن مشترك لفظي يطلق على كل من المعنى القديم واللفظ الحادث. ثم اختلفوا فقال الكلابية: ان هذه الالفاظ المقروءة حكاية عن الكلام النفسي، وقال الاشعرية: بل هي عبارة عنه فقط وليست حكاية، اذ الحكاية عن الشي ء لا بد أن تكون عين المحكي، كما تقول حكيت الحديث بعينه، تريد أن روايتك له مطابقة للأصل تماما بلا تغيير لفظ