كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

بالوجود العيني الخارجي، وإما بالوجود الذهني، ولا تختلف الحقيقة والذات في هذا الوجود عنها في ذاك إلا بالاعتبار، فإن كانت الذات الثابتة للحروف مقتضية للترتيب والتعاقب بالنسبة لأحد الوجودين، وهو الوجود الخارجي، فهي كذلك بالنسبة للوجود الآخر، وإن أراد بقوله ان الذات والوجود غيران، ان الذات من حيث هي مجردة عن الاتصاف بأحد الوجودين غير الوجود، هذه الذات غير معقولة، فإن ما ليس بموجود هو معدوم.
نعم يمكن القول بأن الوجود الخارجي للحقيقة غير وجودها في الذهن، فتكون الحقيقة مغايرها لنفسها بالاعتبار. وكذلك يمكن العكس، فيقال الوجود للتي بحسب الذهن مغاير للوجود بحسب الخارج، ولكن هذا لا يعني أن الذات يمكن أن تنفصل عن الوجود أو أن تقتضي من حيث هي أمرا، ولا يكون لازما لها عند الوجود، أما إذا أخذت الحقيقة مجردة عن الاعتبارات المترتبة على اختلاف الوجود، فهي شي ء واحد حينئذ لا شيئان. وبهذا التفسير يزول الأشكال الذي أورده المتكلمون كالرازي وغيره، وهو: هل وجود الباري غير ذاته وحقيقته أم لا. والجواب أن الذات إذا أخذت من حيث هي فلا شك أن الوجود وصف لها فهو غيرها بهذا المعنى، وأما الذات الموجودة بوجودها، فلا يقال ان الوجود غيرها، ولكن يمكن أن يقال أن هناك فرقا بين وجودها الذهني ووجودها الخارجي بالاعتبار.
فصل في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والإرادة
و القائلون بأنه بمشيئة إرادة أيضا فهم صنفان
إحداهما جعلته خارج ذاته ... كمشيئة للخلق والأكوان
قالوا وصار كلامه بإضافة ال ... تشريف مثل البيت ذي الأركان

الصفحة 119