كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
و لا معنى لكونه متكلما الا قيام الكلام بذاته فيكون من جملة صفاته والا لم يكن متكلما بالقرآن العربي ولا بغيره.
واللّه قال وقائل وكذا يقول ... الحق ليس كلامه بالفاني
ويكلم الثقلين يوم معادهم ... حقا فيسمع قوله الثقلان
وكذا يكلم حزبه في جنة الحي ... وان بالتسليم والرضوان
وكذا يكلم رسله يوم اللقا ... حقا فيسألهم عن التبيان
ويراجع التكليم جل جلاله ... وقت الجدال له من الانسان
ويكلم الكفار في العرصات تو ... بيخا وتقريعا بلا غفران
ويكلم الكفار أيضا في الجح ... يم أن اخسئوا فيها بكل هوان
واللّه قد نادى الكليم وقبله ... سمع الندا في الجنة الأبوان
وأتى الندا في تسع آيات له ... وصفا فراجعها من القرآن
الشرح:
كما أن اللّه عز وجل يوصف بالتكليم والتكلم، فكذلك يوصف بالقول وهو اللفظ المسموع، فهو قد قال في الماضي وقائل الآن وسيقول غدا، وقوله الحق الثابت الذي لا يخالطه باطل وكلماته لا نفاد لها ولا فناء قال تعالى:
وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان: 27] وهو سبحانه يكلم الثقلين من الانس والجن بكلام يسمعونه يوم القيامة وكذا يكلم أولياءه في جنة الخلد فيسلم عليهم، ثم يقول لهم هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى أ لم تدخلنا جنتك وتنجنا من نارك فيقول سبحانه سأعطيهم أفضل من ذلك، فيقولون يا ربنا وما أفضل من ذلك فيقول سأحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا، كما ورد في الحديث.
و كذا يكلم رسله ويسألهم عن تبليغ الرسالة كما قال تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: