كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
كلها تنتفي عن اللّه عز وجل، اذا انتفت صفة الكلام فإنها لوازم لها، ويلزم من انتفاء الملزوم انتفاء لازمه.
وإذا انتفت صفة الكلام كذلك ال ... ارسال منفي بلا فرقان
فرسالة المبعوث تبليغ كلا ... م المرسل الداعي بلا نقصان
وحقيقة الارسال نفس خطابه ... للمرسلين وانه نوعان
نوع بغير وساطة ككلامه ... موسى وجبريل القريب الداني
منه إليه من وراء حجابه ... اذ لا تراه هاهنا العينان
والآخر التكليم منه بالوسا ... طة وهو أيضا عنده ضربان
وحي وإرسال إليه وذاك في الش ... ورى أتى في أحسن التبيان
الشرح:
وكذلك يترتب على انتفاء صفة الكلام عن اللّه عز وجل انتفاء النبوات والرسالات وجحدها، اذ لا معنى لرسالة المبعوث الا تبليغ كلام من أرسله من أوامر ونواه، واخبار بلا زيادة ولا نقصان، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: 67] وقال: إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: 48] فإذا لم يكن المرسل متكلما لم تتحقق ماهية الرسالة وتتعطل وظيفة الرسول، وهي التبليغ لانتفاء المبلغ.
و كذلك حقيقة الارسال هي نفس خطابه للمرسلين المأمور بتبليغه الى الخلق، وهذا الخطاب نوعان نوع يكون بلا واسطة وهو تكليمه للرسول مشافهة من وراء حجاب ككلامه لموسى ومحمد وجبريل عليهم الصلاة والسلام، والثاني يكون بواسطة، وهو أيضا نوعان: نوع يكون بالوحي والقاء المعنى في القلب، وهو المعبر عنه بالنفث في الروع، وآخر يكون بارسال الملك، أما على حالته الملكية، وهذا لم يقع الا لنبينا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه وآله وقع له مرتين، وأما على صورة بشر، وقد جمع اللّه أنواع الوحي كلها في الآية الكريمة التي في أواخر