كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

سورة الشورى حيث قال: وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: 51].
فصل في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلام
وإذا انتفت صفة الكلام فضدها ... خرس وذلك غاية النقصان
فلئن زعمتم أن ذلك في الذي ... هو قابل من أمة الحيوان
والرب ليس بقابل صفة الكلا ... م فنفيها ما فيه من نقصان
فيقال سلب كلامه وقبوله ... صفة الكلام أتم للنقصان
اذ أخرس الانسان أكمل حالة ... من ذا الجماد بأوضح البرهان
فجحدت أوصاف الكمال مخافة التش ... بيه والتجسيم بالانسان
ووقعت في تشبيهه بالناقصات ... الجامدات وذا من الخذلان
اللّه أكبر هتكت استاركم ... حتى غدوتم ضحكة الصبيان
الشرح:
ويلزم هؤلاء النفاة أيضا أن اللّه اذا لم يكن متصفا بصفة الكلام كان متصفا بضدها وهو الخرس، والخرس نقص والنقص محال على اللّه تعالى، فإن قالوا في الجواب عن ذلك لا يلزم من نفي صفة الكلام عن اللّه ثبوت ضدها وهو الخرس له، لأن الخرس هو عدم الكلام عما من شأنه أن يكون متكلما من أمة الحيوان، فالتقابل بين الكلام والخرس هو تقابل بين الملكة وعدمها، فلا يتصف بالخرس الذي هو عدم الكلام الا ما كان قابلا لصفة الكلام، أما ما ليس قابلا لها ولا من شأنه الاتصاف بها فلا يقال له اخرس.
و اللّه عز وجل ليس قابلا لصفة الكلام، فنفيها عنه لا يترتب عليه اتصافه

الصفحة 133