كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
وَ الْأَمْرُ [الأعراف: 54] فيكون سبحانه قد جمع بين نوعي الخلق الفعلي والوصفي، وبين نوعي الأمر كذلك في أبلغ عبارة وأوجز بيان، فما أجدر طالب الهدى أن يتدبر كتاب اللّه عز وجل فان العلم كله في تدبر القرآن؟
فصل في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الاوصاف والأعيان
واللّه أخبر في الكتاب بأنه ... منه ومجرور، (من) نوعان
عين ووصف قائم بالعين فا ... لاعيان خلق الخالق الرحمن
والوصف بالمجرور قام لأنه ... أولى به في عرف كل لسان
ونظير ذا أيضا سواء ما يضا ... ف إليه من صفة ومن أعيان
فإضافة الأوصاف ثابتة لمن ... قامت به كارادة الرحمن
واضافة الاعيان ثابتة له ... ملكا وخلقا ما هما سيان
فانظر إلى بيت الإله وعلمه ... لما أضيفا كيف يفترقان
وكلامه كحياته وكعلمه ... في ذي الاضافة اذ هما وصفان
لكن ناقته وبيت إلهنا ... فكعبده أيضا هما ذاتان
فانظر الى الجهمي لما فاته ال ... حق المبين وواضح البرهان
كان الجميع لديه بابا واحدا ... والصبح لاح لمن له عينان
الشرح:
يريد المؤلف في هذا الفصل أن يفرق بين ما كان من الأعيان مخبرا عنه أنه من اللّه وبين ما كان من الأوصاف كذلك، وان يفرق أيضا بين ما كان من الأعيان مضافا الى اللّه وبين ما كان من الأوصاف كذلك، فيقول أن اللّه قد أخبر في القرآن بأن القرآن منه كما في قوله تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [النحل: 102]. وقوله: تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ