كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

هذا الذي يتلى وآخر ثابت ... في الرسم يدعى المصحف العثماني
والثالث المحفوظ بين صدورنا ... هذي الثلاث خليقة الرحمن
والرابع المعنى القديم كعلمه ... كل يعبر عنه بالقرآن
وأظنه قد رام شيئا لم يجد ... عنه عبارة ناطق ببيان
أن المعين ذو مراتب أربع ... عقلت فلا تخفى على انسان
في العين ثم الذهن ثم اللفظ ... ثم الرسم حين تخطه ببنان
وعلى الجميع الاسم يطلق لكن ... الأولى به الموجود في الأعيان
بخلاف قول ابن الخطيب فإنه ... قد قال أن الوضع للأذهان
الشرح:
جاء بعد ذلك ابن حزم الظاهري الأندلسي المتوفي سنة 456 ه.
فزعم أنه ليس هناك قرآن واحد ولا قرآنان، ولكن هناك أربع قرآنات كل منها يصح أن يقال له قرآن، الا أن منها ثلاثة مخلوقة، وهي المتلو بالألسنة والمكتوب في المصحف والمحفوظ في الصدر. وأما الرابع وهو المعنى القائم بذاته تعالى فقديم كعلمه، والظاهر أن ابن حزم أراد بكلامه هذا أن القرآن المعين الواحد بالشخص له مراتب أربعة من الوجود.
أولها وجوده في الأعيان، أي في الوجود الخارجي وهو القرآن القائم بذاته تعالى.
و ثانيها وجوده في الذهن. وثالثها وجوده في اللفظ. ورابعها وجوده في الرسم. يعني الكتابة، وهو في كل مرتبة من هذه المراتب يطلق عليه اسم القرآن، لكن أولاها بهذا الاسم الموجود في الأعيان، وخالفه في هذا فخر الدين الرازي فقال: أن لفظ القرآن انما هو موضوع للموجود في الأذهان، ولا شك أن هذا الذي قاله ابن حزم هو قول الكلابية والأشعرية مع فارق بسيط، وهو ان ابن حزم يسمي هذا المتلو المحفوظ المكتوب قرآنا، وأما الكلابية والأشعرية فيقولون أنه عبارة أو حكاية عنه كما سبق، وان كان متفقا معهم في القول بأنه مخلوق.

الصفحة 140