كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
فالشي ء شي ء واحد لا أربع ... فدهي ابن حزم قلة الفرقان
واللّه أخبر أنه سبحانه ... متكلم بالوحي والفرقان
وكذاك أخبرنا بأن كتابه ... بصدور أهل العلم والإيمان
وكذاك أخبر أنه المكتوب في ... صحف مطهرة من الرحمن
وكذاك أخبر أنه المتلو والمق ... روء عند تلاوة الانسان
والكل شي ء واحد لا أنه ... هو أربع وثلاثة واثنان
الشرح:
يرد المؤلف على سخافة ابن حزم في قوله بتعدد القرآن تبعا لتعدد المحال التي يوجد فيها وموافقته للكلابية والمعتزلة في أن القرآن اللفظي المقروء بالألسنة والمكتوب في المصاحف والمحفوظ في الصدور مخلوق، يرد عليه بأن القرآن في نفسه شي ء واحد، هو ما تكلم اللّه عز وجل به بصوت نفسه، وسمعه منه أمين الوحي جبريل عليه السلام، فإذا أداه جبريل بعد ذلك الى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أداه محمد إلى أمته وأمر بكتابته في المصاحف وحفظه في صدور أهل الحفظ من أصحابه لم يخرج في هذه الأحوال كلها عن كونه كلام اللّه عز وجل فأن الكلام أنما ينسب إلى من قاله مبتدئا لا إلى من بلغه مؤديا، فالقرآن كلام اللّه على أي نحو كان من أنحاء الوجود ومراتبه، فمهما تلاه القارءون أو حفظه الحفظة أو رقمه الكاتبون، فهو كلام اللّه على الحقيقة، منزل غير مخلوق، ليس المتلو قرآنا آخر غير ما تكلم اللّه به، ولا المحفوظ غير المتلو، ولا المرقوم غير المحفوظ، بل هو هو بعينه في جميع ذلك، وهذا أمر ظاهر لا تجوز فيه المكابرة. ولهذا أخبر اللّه عن القرآن خبرا واحدا في أحواله كلها، فأخبر أنه كلامه وتنزيله، وأنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وأنه مكتوب في صحف مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة. وأخبر أنه هو المقروء المتلو عند تلاوة الانسان، كما في قوله تعالى: وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [الأعراف: 204] وقوله فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة: 6] وقوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: 20] الخ الآيات، والكل شي ء واحد لا هو أربعة ولا ثلاثة ولا