كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أثنان، وانما أتى ابن حزم من جهله بالتفرقة بين المتلو والتلاوة، وبين المكتوب والكتابة، فقال ما قال مما يبرأ منه أهل الإيمان.
وتلاوة القرآن أفعال لنا ... وكذا الكتابة فهي خط بنان
لكنما المتلو والمكتوب وال ... محفوظ قول الواحد الرحمن
والعبد يقرؤه بصوت طيب ... وبضده فهما له صوتان
وكذاك يكتبه بخط جيد ... وبضده فهما له خطان
أصواتنا ومدادنا وأدائنا ... والرق ثم كتابة القرآن
ولقد أتى في نظمه من قال قو ... ل الحق والانصاف غير جبان
أن الذي هو في المصاحف مثبت ... بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آية وحروفه ... ومدادنا والرق مخلوقان
فشفى وفرق بين متلو ومصن ... وع وذاك حقيقة العرفان
الشرح:
يقصد المؤلف بهذه الأبيات أن يرد على شبهة قد تعلق ببعض الأذهان، وهي أنه كيف يكون هذا المتلو بالألسنة، أو المكتوب في المصاحف كلام اللّه غير مخلوق، مع أن القارئ يحدثه بصوته وينطق به حروفا وألفاظا، وكذلك الكاتب يرقمه بالمداد في الرق، فهو يحدثه ببنانه وقلمه.
و الجواب عن هذه الشبهة هو أنه يجب أن نفرق بين التلاوة والمتلو، وبين الكتابة والمكتوب، فكل من التلاوة والكتابة فعل العبد وهو مخلوق، وأما المتلو والمكتوب والمحفوظ فهو كلام اللّه وقوله جل شأنه، ولهذا تختلف القراءة تجويدا ولحنا، وتختلف أصوات القارئين قباحة وحسنا، ولكن المقروء لا يختلف وكذلك تختلف الكتابة بين خط جيد وآخر ردي ء والمكتوب واحد، فأصوات القارئين ومداد الكاتبين وأقلامهم والأوراق التي يكتبون عليها وفعلهم الكتابة، كل ذلك أفعال للعباد مخلوقة، وأما المثبت في المصاحف بأنامل الأشياخ والشبان فهو كلام