كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

اغتذت بلبانه، منهم ذلك المارق المسمى بالخواجه نصير الدين الطوسي، وما كان الا ناصر للكفر والالحاد، وكذلك أصحابه من أنصار ملة الشيطان، فاسأل بهؤلاء خبيرا ينبيك عن عدواتهم لأهل التوحيد ولرسل اللّه والقرآن.
صوفيهم عبد الوجود المطلق ... المعدوم عند العقل في الأعيان
أو ملحد بالاتحاد يدين لا التوحي ... د منسلخ من الأديان
معبوده موطوءه فيه يرى ... وصف الجمال ومظهر الاحسان
اللّه أكبر كم على ذا المذهب ال ... ملعون بين الناس من شيخان
يبقون منهم دعوة ويقبلوا ... ن أياديا منهم رجا الغفران
ولو أنهم عرفوا حقيقة أمرهم ... رجموهم لا شك بالصوان
فابذر لهم أن كنت تبغي كشفهم ... وافرش لهم كفا من الاتبان
وأظهر بمظهر قابل منهم ولا ... تظهر بمظهر صاحب النكران
وانظر الى أنهار كفر فجرت ... وتهم لو لا السيف بالجريان
الشرح:
يعني أن صوفيّ هؤلاء المارقين، وهو محيي الدين بن عربي وأشياعه من أصحاب وحدة الوجود يعبد وجودا مطلقا كليا، ولا وجود له في الأعيان، وانما هو معنى معقول في الأذهان، وهو كذلك ملحد منسلخ عن الأديان، لأنه يدين بالاتحاد الذي هو اعتقاد أن اللّه والعالم شي ء واحد، وأن الخلق عين الخالق، ولا يدين بالتوحيد الذي بعث اللّه به أنبياءه ورسله، وهو يزعم أن اللّه في كل شي ء، فيتخذ من جميع مظاهر الوجود معبودات له، وأعظم مظهر عنده مظهر الرب فيه هو المرأة، ولذلك كانت أحق بالعبادة من سائر مظاهر الوجود وحيث يرى فيها وصف الجمال ومظهر الاحسان.
هذه حقيقة هذا المذهب الملعون الذي يدين به هذا الزنديق وأتباعه، وأن تعجب فعجب أن ترى شيوخا على هذا المذهب الخبيث، والناس يقبلون عليهم ويتبركون بهم ويقبلون منهم الأيدي طمعا في مغفرة اللّه، ولو عرفوا حقيقتهم

الصفحة 150