كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

و انكشف لهم أمرهم لرجموهم بالحجارة الصلبة التي تدمي وجوههم وتمزق جلودهم جزاء كفرهم وشرهم، فإذا أردت أن تعرفهم وتكشف حقيقتهم فلا تبادههم بالانكار، ولكن تلطف معهم وأظهر لهم الطاعة والخضوع، فترى عند ذلك أنهار من الكفر العظيم يفجرونها، ولو لا خوفهم من السيوف لنشروها وأذاعوها بين الناس.
فصل في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله
وأتت طوائف الاتحاد بملة ... طمت على ما قال كل لسان
قالوا كلام اللّه كل كلام هذا ال ... خلق من جن ومن انسان
نظما ونثرا زوره وصحيحه ... صدقا وكذبا واضح البطلان
فالسب والشتم القبيح وقذفهم ... للمحصنات وكل نوع اغان
والنوح والتعزيم والسحر المب ... ين وسائر البهتان والهذيان
هو عين قول اللّه جل جلاله ... وكلامه حقا بلا نكران
هذا الذي أدى إليه أصلهم ... وعليه قام مكسح البنيان
الشرح:
سبق الكلام على مذاهب الاتحادية الذين زعموا أن الوجود واحد وأنه ليس ثم وجودان متغايران، وجود واجب ووجود ممكن، وذكرنا أنهم اختلفوا في هذه الموجودات المتكاثرة، هل هي أجزاء لذلك الوجود الواحد فتكون نسبتها إليه كنسبة أعضاء الجسم الى الجسم، أو كنسبة قوي النفس المختلفة إليها، أو هي أنواع لذلك الوجود وهو كالجنس لها، أو أن تلك الكثرة وهم وخداع من الحس لا حقيقة لها؟ ومهما كان اختلافهم فإن الأصل الذي اتفقوا عليه أن العوالم كلها هي مظاهر وتجليات للرب جل شأنه، وأن وجودها عين وجوده، فلزمهم على هذا الأصل الأعرج الفاسد أن يكون كل كلام في الوجود هو كلامه سبحانه كما قال شاعرهم.

الصفحة 151