كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

بنقض مذهبنا وأبطاله، فارجعوا الى مذاهبكم وأصلحوا من خللها وسدوا خرقها ان امكنكم ذلك أو استطعتم إليه سبيلا.
هذا هو مضمون ايراد المعتزلة وحجتهم على صحة مذهبهم ورجحانه على مذاهب خصومهم، وقد انتدب المؤلف حكما من أهل الحق ليحكم بينهم بعد ما أدلوا بما لديهم من حجة وبيان، وأوصاه أن لا ينصر الا السنة وأهلها، وان لا يقول الا بما قاله أهل الحديث، فإنهم جند الإيمان وعسكر القرآن، وأمره أن يتحيز ويميل إليهم لا الى غيرهم من طوائف المبتدعة الضلال ليكون جزاؤه أن ينصره اللّه بنصره الذي وعد به المؤمنين في قوله وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم: 47].
فتقول هذا القدر قد أعيا على ... أهل الكلام وقاده أصلان
إحداهما هل فعل مفعوله ... أو غيره فهما لهم قولان
والقائلون بأنه هو عينه ... فروا من الأوصاف بالحدثان
لكن حقيقة قولهم وصريحة ... تعطيل خالق هذه الأكوان
عن فعله اذ فعله مفعوله ... لكنه ما قام بالرحمن
فعلى الحقيقة ما له فعل اذ ال ... مفعول منفصل عن الديان
الشرح:
هذا جواب المؤلف على ايراد المعتزلة الذي أرادوا به تصحيح مذهبهم في الكلام بقياسه على الفعل، وقولهم أن وصفه بمتكلم لا يقتضي قيام الكلام به، كما لا يقتضي وصفه بفاعل قيام الفعل به، وقد استطرد المؤلف في الجواب بذكر مذاهب المتكلمين في فعله تعالى، وهل هو عين مفعوله أو غيره، فالقائلون بأنه هو عينه كالجهمية والمعتزلة انما دعاهم الى ذلك فرارهم من القول بقيام الحوادث بذاته، فإن الفعل اذا جعل وصفا له لم يكن الا حادثا، واللّه ليس محلا للحوادث عندهم، لأن ذلك يستلزم حدوثه، وهذا الأمر مما وافقت فيه

الصفحة 158