كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
الأشعرية المعتزلة حيث منعوا هم أيضا قيام الحوادث بذاته، وقالوا أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.
و قد قادت هذه القضية الكاذبة كلا من الطائفتين الى أحكام فاسدة فقد التزم المعتزلة لأجلها أن يكون الفعل عين المفعول، وأن يكون كلامه تعالى مخلوقا له منفصلا عنه، والتزم الأشاعرة لأجلها نفي الحرف والصوت، ونفي صفات الأفعال من الاستواء والمجي ء، والغضب والرضى، والمحبة والسخط، والكراهية والنزول والاتيان الخ.
و التزموا أن يكون اللّه قد تكلم في الأزل بكلام سمعه موسى، وأنه ناداه وناجاه في الأزل الى غير ذلك مما هذى به الفريقان مما يصادم المعقول والمنقول، مصادمة صريحة.
و حقيقة قول هؤلاء المعتزلة والجهمية أن الفعل عين المفعول هو نفي الفعل وتعطيل الخالق عنه، فإنه إذا كان الفعل هو المفعول، ومعلوم أن المفعول مخلوق له منفصل عنه لم يكن له في الحقيقة فعل هو وصف له قائم به، فتفسير الفعل بالمفعول مستلزم لنفيه، وأنه ليس هناك الا المفعول.
والقائلون بأنه غير له ... متنازعون وهم فطائفتان
إحداهما قالت قديم قائم ... بالذات وهو كقدرة المنان
سموه تكوينا قديما قاله ... اتباع شيخ العالم النعماني
وخصومهم لم ينصفوا في رده ... بل كابروهم ما اتوا ببيان
والآخرون رأوه أمرا حادثا ... بالذات قام وانهم نوعان
إحداهما جعلته مفتتحا به ... حذر التسلسل ليس ذا إمكان
هذا الذي قالته كرامية ... ففعاله وكلامه سيان
الشرح:
وأما القائلون بأن الفعل غير المفعول فقد انقسموا أولا الى طائفتين