كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
نوعه قديما مع أن النوع ليس الا مجموعة الافراد، فإذا كان كل فرد حادثا مسبوقا بالعدم، كان الكل كذلك، اذ لا يصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الافراد، فإذا قلت مثلا كل زنجي أسود، كان الكل أسود بالضرورة، راجع كتابنا ابن تيمية السلفي في مبحث قيام الحوادث بذاته تعالى.
فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق تر ... ويجا على العوران والعميان
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو ... أزل لذي ذهن ولا أعيان
بل كل فرد فهو مسبوق بفرد ... د قبله أبدا بلا حسبان
ونظير هذا كل فرد فهو ملح ... وق بفرد بعده حكمان
النوع والآحاد مسبوق وملح ... وق وكل فهو منها فان
والنوع لا يفنى أخيرا فهو لا ... يفنى كذلك أولا ببيان
وتعاقب الآنات أمر ثابت ... في الذهن وهو كذلك في الأعيان
الشرح:
هذا رد لتلك الشبهة التي بنى عليها الأشعري وموافقوه الفرق بين الدوام في جانب الأزل وبين الدوام في جانب المستقبل، وملخص الدفع أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروج الا على السذج البسطاء من الجهلة وانصاف العلماء، اذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضيا ومستقبلا أن شيئا من أعيان المخلوقات وأفرادها قديم، لا ذهنا ولا خارجا، بل قالوا أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قبله الى غير بداية يمكن أن يحصرها العد والحساب، مع قولهم بأن كل فرد منها حادث. ونظير هذا قولهم أن كل فرد فهو ملحوق بفرد آخر يجي ء بعده بلا نهاية كذلك فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء، سواء في ذلك السابق منها واللاحق، وأما النوع فهو مستمر أزلا وأبدا بلا ابتداء ولا انتهاء، وقس ذلك على آنات الزمان، وهي أجزاؤه، فإنها تتعاقب في الوجود شيئا بعد شي ء لا الى نهاية مع امتدادها كذلك في جانب الأزل بلا بداية، فليست تبتدئ من آن هو أول الآنات، ولا تنتهي