كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
الى آن هو آخرها، مع ان كل آن منها له بداية وانتهاء، لأنه واقع بين آنين، فكل آن منها يبتدئ من نهاية الآن الذي قبله بابتداء الذي بعده، ومع ذلك فجملة الآنات لا أول لها ولا آخر لا في الذهن ولا في الخارج، فكل فرد من أفراد المخلوقات حادث موجود بعد أن لم يكن.
و أما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصفه تعالى فلا مبتدأ له ولا منتهى، بل لم يزل اللّه فعالا لما يريد، لأنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات فاقدا لشي ء من الكمال.
فإذا أبيتم ذا وقلتم أول ال ... آنات مفتتح بلا نكران
ما كان ذاك الآن مسبوقا يرى ... الا بسلب وجوده الحقاني
فيقال ما تعنون بالآنات هل ... تعنون مدة هذه الأزمان
من حين أحداث السموات العلى ... والأرض والأفلاك والقمران
ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن ... من قبلها شي ء من الأكوان
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن ... نص ومن نظر ومن برهان
هذا الكتاب وهذه الآثار والمع ... قول في الفطرات والأذهان
أنا نحاكمكم إلى ما شئتموا ... منها فكل الحق في تبيان
الشرح:
لما مثل المؤلف لتعاقب الحوادث وتسلسلها فيما لم يزل ولا يزال بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان، كذلك قال للخصوم المانعين: فإذا أبيتم هذا القياس ومنعتم التسلسل في المقيس عليه، وهو الآنات، وقلتم أن أول الآنات مفتتح وله بداية، ولم يكن هذا الآن الأول مسبوقا بآن قبله، وانما كان مسبوقا بعدم وجود، فيقال لكم: ما ذا تعنون بالآنات التي أنكرتم الحكم عليها بالتسلسل هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق اللّه السموات والأرض وما فيهما من الأشياء، ولا نظنكم تعنون بالزمان الا ذلك بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركات الافلاك ودورانها، فهذا يفيد أن الزمان عندكم حادث بحدوث هذه