كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الافلاك، وأنه قبل خلق السموات والأرض لم يكن في زعمكم شي ء من الأكوان موجودا ونحن نسألكم: هل عندكم على ذلك دليل من نقل أو عقل، فهذا كتاب اللّه عز وجل وهذه الآثار المروية عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، وهذه هي الفطرة الانسانية التي فطر اللّه الناس عليها، وهذه هي بداية العقول ومسلماتها، فأين تجدون زعمكم في شي ء من هذه الأربع التي هي مرجع كل حجة ومصدر كل دليل، انا نحاكمكم الى أيها شئتم حتى يتبين الحق ويتضح، ويظهر أنكم لا ترجعون في قولكم هذا الى دليل معتبر ولا حجة بينة.
أو ليس خلق الكون في الأيام كا ... ن وذاك مأخوذ من القرآن
أو ليس ذلكم الزمان بمدة ... لحدوث شي ء وهو عين زمان
فحقيقة الأزمان نسبة حادث ... لسواه تلك حقيقة الأزمان
واذكر حديث السبق للتقدير والتو ... قيت قبل جميع ذي الأعيان
خمسين الفا من سنين عدها المخ ... تار سابقة لذي الأكوان
هذا وعرش الرب فوق الماء من ... قبل السنين بمدة وزمان
الشرح:
يعني أن الأدلة من النقل والعقل دلت على فساد زعم هؤلاء أن السموات والأرض هما أول المخلوقات وأنه لم يكن قبلهما شي ء يمكن أن يقاس به الزمان، فقد ذكر اللّه عز وجل في عدة مواضع من القرآن أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذه الأيام التي جعلها اللّه مدة وظرفا لذلك الخلق هي جملة معينة من الزمان، وحقيقة الزمان هي نسبة حادث الى آخر، فلا بد أن تكون هذه الأيام مقدرة بحركة أخرى غير سير الشمس والقمر اذ كانت سابقة عليهما وهذا يدل على وجود أزمنة ومخلوقات قبل خلق السموات والأرض، وهذا هو ما يشهد له الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم «قدر اللّه مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» والحديث الآخر الذي بمعناه «أن اللّه لما خلق القلم قال له اكتب، قال

الصفحة 177