كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
فإذا نفى هذا فذاك معطل ... للرب حقا بالغ الكفران
وإذا أقر به فسلفه ثانيا ... أ تراه غير جميع ذي الأكوان
فإذا نفى هذا وقال بأنه ... هو عينها ما هاهنا غيران
فقد ارتدى بالاتحاد مصرحا ... بالكفر جاحد ربه الرحمن
حاشا النصارى أن يكونوا مثله ... وهم الحمير وعابدو الصلبان
هم خصصوه بالمسيح وأمه ... وأولاء ما صانوه عن حيوان
الشرح:
يريد المؤلف في هذا الفصل أن يضيق الخناق على الخصم وأن يلزمه القول بأنه تعالى بائن من خلقه مستو على عرشه، فحصر المسألة في خمسة أمور لا بد للخصم من القول بأحدها، فيسأله أولا: هل تقول بأن اللّه موجود خارج الأذهان أو لا وجود له الا في الذهن، فإذا نفى وجوده خارج الذهن فقد حكم على نفسه بالتعطيل وجحد الصانع، وذلك غاية الكفر، واذا أقر بوجوده تعالى خارج الأذهان يسأل ثانيا: هل تقول بأن وجود اللّه غير وجود هذه الأكوان أو تراه عينها، فإذا نفى مغايرة وجوده سبحانه لوجود خلقه وقال: بل هو عينها وليس هناك غيران، فقد اتشح بثوب الاتحاد، وصرح على نفسه بالكفر وجحد وجود الرب جل شأنه، بل كان أشد كفرا من النصارى عبدة الصلبان، لأنهم لم يقولوا باتحاده سبحانه بجميع خلقه، ولكنهم خصوا ذلك بالمسيح وأمه مريم العذراء، وأما هذا الاتحادي فقد زعم أن اللّه متحد بجميع خلقه بما في ذلك الحيوانات المنحطة من القردة والخنازير ونحوها، فلم يصنه عن الاتحاد بهذه الحيوانات وغيرها من المستقذرات.
وإذا أقر بأنه غير الورى ... عبد ومعبود هما شيئان
فأسأله هل هذا الورى في ذاته ... أم ذاته فيه هنا أمران
وإذا أقر بواحد من ذينك الا ... مرين قبل خده النصراني
ويقول أهلا بالذي هو مثلنا ... خشداشنا وحبيبنا الحقاني