كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وإذا نفى الأمرين فأساله إذا ... هل ذاته استغنت عن الأكوان
فلذاك قام بنفسه أم قام بالأ ... عيان كالأعراض والأكوان
فإذا أقر وقال به هو قائم ... بالنفس فأساله وقل ذاتان
بالنفس قائمتان أخبرني هما ... مثلان أو ضدان أو غيران
وعلى التقادير الثلاث فإنه ... لو لا التباين لم يكن شيئان
ضدين أو مثلين او غيرين كا ... نا بل هما لا شك متحدان
فلذاك قلنا انكم باب لمن ... بالاتحاد يقول بل بابان
نقطتم لهم وهم خطوا على ... نقط لكم كمعلم الصبيان
الشرح:
أما إذا أقر المعطل بأن اللّه والعالم شيئان متغايرات، فهذا عبد وذاك معبود، يسأل مرة أخرى: هل تقول بحلول هذا العالم في ذاته، أو تقول بحلوله هو في العالم أو لا، فإذا أقر بواحد منهما وفقد وافق النصارى القائلين بحلول اللّه في المسيح، بل صار شرا منهم، لأنهم خصوا هذا الحلول بالمسيح، وأما هو فقد جعله حالا في جميع خلقه، فيقر بذلك عين النصارى ويصير حبيبا لهم لمضاهاة قوله لقولهم.
و أما إذا نفى عنه الحلول بنوعيه، أعني حلوله هو في العالم وحلول العالم فيه، فيسأل هل تعتقد أنه تعالى قائم بنفسه مستغن في وجوده عن غيره، كهذه الاعيان القائمة بنفسها، أو تراه من جملة الاعراض والأكوان التي لا تقوم بنفسها، بل يكون وجودها تابعا لوجود ما تقوم به من الأعيان، فإذا أقر بالأول، وهو أنه تعالى قائم بنفسه يسأل عن النسبة بين اللّه وبين هذا العالم، فيقال له: هنا ذاتان كل منهما قائمة بنفسها، فأخبرنا هل هما مثلان أو ضدان أو غيران، إذ لا يمكن أن تخرج النسبة بينهما عن هذه الفروض الثلاثة، وعلى كل واحد من هذه التقادير الثلاث يلزمك القول بالتباين والانفصال، إذ لو لا التباين لم يثبت واحد من هذه الثلاثة، ولم يكن شيئان، لا ضدين ولا مثلين ولا غيرين، بل يكونان متحدين.
و من هنا كان هؤلاء النفاة لوجوده تعالى خارج العالم بائنا من خلقه مستويا

الصفحة 197