كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
مواضع حذفه، حتى إذا ألف وصار مشهورا حذفوه تخفيفا وإيجازا اتكالا على وضوح المراد.
هذا وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية تأويل الاستواء بالاستيلاء من عشرين وجها، أفردها بمصنف خاص، وفيها الكفاية كل الكفاية لمن أراد أن يعرف زيغ هؤلاء المؤولة وبعدهم عن جادة الحق، وكفى بمذهبهم شناعة أن اللّه يقول استوى، وهم يقولون ما استوى ولكن استولى، فهل كان اللّه عاجزا عن زيادة لام يزيل بها الاشكال ويوضح المراد.
و ما أحسن ما قيل أن لام الجهمية كنون اليهودية، فاليهود قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة، وهؤلاء قيل لهم: استوى، فقالوا استولى، تشابهت قلوبهم.
فصل
هذا وثانيها صريح علوه ... وله بحكم صريحة لفظان
لفظ العلى ولفظه الأعلى معر ... فة لقصد بيان
ان العلو له بمطلقه على الت ... عميم والاطلاق بالبرهان
وله العلو من الوجوه جميعها ... ذاتا وقهرا مع علو الشأن
لكن نفاة علوه سلبوه أك ... مال العلو فصار ذا نقصان
حاشاه من أفك النفاة وسلبهم ... فله الكمال المطلق الرباني
الشرح:
هذا هو النوع الثاني من الدلائل النقلية وهو التصريح بالعلو في قوله تعالى: وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة: 255] وقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1] فكل من هذين الاسمين الكريمين صريح في إثبات علوه تعالى، وقد جي ء بكل منها معرفة لافادة أن الثابت له سبحانه هو العلو المطلق من كل وجه علو الذات وعلو القدر والعظمة وعلو القهر والجبروت، ولكن المعطلة بناء على أصلهم الفاسد يحملون العلو في هذه الآيات على المعنيين