كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
بِالْغَمامِ ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا [الفرقان: 25] ونزولات في الدنيا للقيام بما يكلفهم اللّه بهم من شئون خلقه، وإليه الإشارة لقوله تعالى: وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم: 64] وقوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلامٌ [القدر: 4، 5] وعروجهم بعد فصل القضاء وفراغ اللّه عز وجل من محاسبة الخلق، هو كعروجهم في هذه الدنيا هو الى العرش والرحمن، ولكن العروج الأول يكون بعد زوال هذا السقف، يعني السموات السبع، وطيها كطي السجل للكتب، فلا يبقى هناك مراحل للصعود والعروج.
و بعد أن ساق المؤلف رحمه اللّه كلا من المذهبين، المذهب الذي اختاره هو والمذهب الذي رواه عن جمهرة المفسرين، وبعد ان ساق الأدلة المقوية لهذا المذهب الثاني أعتذر بأن المسألة لم تتضح له تماما، ووكل علمها إلى اللّه عز وجل، واستعاذ باللّه من أن يقطع فيها برأي على غير علم وبينة، وقال ان هذا هو أقسى ما امكنه من تحقيقها، واللّه ورسوله أعلم بالمراد من كلامه عز وجل.
فصل
هذا وخامسها صعود كلامنا ... بالطيبات إليه والاحسان
وكذا صعود الباقيات الصالحا ... ت إليه من أعمال ذي الايمان
وكذا صعود تصدق من طيب ... أيضا إليه عند كل أوان
وكذا عروج ملائك قد وكلوا ... منا بأعمال وهم بدلان
فإليه تعرج بكرة وعشية ... والصبح يجمعهم على القرآن
كي يشهدون ويعرجون إليه بالاعم ... ال سبحان العظيم الشأن
وكذاك سعي الليل يرفعه الى ال ... رحمن من قبل النهار الثاني
وكذاك سعي اليوم يرفعه له ... من قبل ليل حافظ الانسان
الشرح:
هذا هو خامس الوجوه النقلية، وهو اخباره سبحانه بصعود الكلم