كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

بل عاد من موسى إليه صاعدا ... خمسا عداد الفرض في الحسبان
وكذاك رفع الروح عيسى المرتضى ... حقا إليه جاء في القرآن
وكذاك تصعد روح كل مصدق ... لما تفوز بفرقة الابدان
حقا إليه كي تفوز بقربه ... وتعود يوم العرض للجثمان
وكذا دعا المضطر أيضا صاعد ... أبدا إليه عند كل اوان
وكذا دعا المظلوم أيضا صاعد ... حقا إليه قاطع الأكوان
الشرح:
وكذلك ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الاسراء عرج بشخصه يقظة الى السماء فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه: «ثم عرج به الى الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو ادنى فأوحى الى عبده ما أوحى وفرض له خمسين صلاة فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أمرت؟ قال بخمسين صلاة، فقال أن أمتك لا تطيق ذلك أرجع إلى ربك فأسأله التخفيف لأمتك فالتفت الى جبرائيل كأنه يستشيره في ذلك فأشار أن نعم أن شئت فعلا به جبريل حتى جاء به الى الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه فوضع عنه عشرا، ثم نزل حتى مر بموسى فأخبره، فقال ارجع الى ربك فأسأله التخفيف فلم يزل يتردد بين موسى وبين اللّه تبارك وتعالى حتى جعلها خمسا فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف فقال قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلم، فلما نفذ نادى مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي».
و كذلك أخبر اللّه عنه عيسى روح اللّه وكلمته انه رفعه إليه لما أراد اليهود قتله قال تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [آل عمران: 55] وقال بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء: 158] وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «كيف انتم اذا نزل ابن مريم من السماء فيكم وإمامكم منكم» والمراد بهذا نزوله من السماء بعد رفعه الى اللّه عز وجل.

الصفحة 210