كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

و كذلك ثبت أن روح المؤمن حين تفارق جسده عند الموت تصعد بها ملائكة الرحمة حتى تقف بين يدي اللّه عز وجل، وأنها تنعم هناك بقربه في الجنة حتى تعود إلى جسدها يوم القيامة، وكذاك يرفع إليه دعاء المضطرين فيجيب ما دعوه إليه ان شاء كما قال سبحانه: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [النمل:
62] ودعاء المظلومين فينتقم لهم ممن ظلمهم، قال صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ حين بعثه الى اليمن «و اتق دعوة المظلوم فأنها ليس بينها وبين اللّه حجاب» وردد ان اللّه يرفعها فوق الغمام ويقول وعزتي لأجيبنك ولو بعد حين.
فصل
هذا وسادسها وسابعها النزول ... كذلك التنزيل للقرآن
واللّه أخبرنا بأن كتابه ... تزيله بالحق والبرهان
أ يكون تنزيلا وليس كلام من ... فوق العباد اذاك ذو إمكان
أيون تنزيلا من الرحمن والر ... حمن ليس مباين الأكوان
وكذا نزول الرب جل جلاله ... في النصف من ليل وذاك الثاني
فيقول لست بسائل غيري بأح ... وال العباد أنا العظيم الشأن
من ذاك يسألني فيعطي سؤله ... من ذا يتوب الى من عصيان
من ذاك يسألني فأغفر ذنبه ... فأنا الودود الواسع الغفران
من ذا يريد شفاءه من سقمه ... فأنا القريب مجيب من ناداني
ذا شأنه سبحانه وبحمده ... حتى يكون الفجر فجرا ثان
يا قوم ليس نزوله وعلوه ... حقا لديكم بل هما عدمان
وكذا يقول ليس شيئا عندكم ... لا ذا ولا قول سواه ثان
كل مجاز لا حقيقة تحته ... أول وزد وانقص بلا برهان
الشرح:
هذا بيان للوجهين السادس والسابع من الأدلة النقلية الدالة على علوه

الصفحة 211