كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

و كذلك ينفون عنه أنه يقول هذه الكلمات التي تضمنها هذا الحديث كما ينفون عنه كل قول آخر وكل ذلك عندهم محمول على المجاز والتأويل بلا دليل ولا برهان.
هذا وثامنها بسورة غافر ... هو رفعة الدرجات للرحمن
درجاته مرفوعة كمعارج ... أيضا له وكلاهما رفعان
وفعيل فيها ليس معنى فاعل ... وسياقها يأباه ذو التبيان
لكنها مرفوعة درجاته ... لكمال رفعته على الأكوان
هذا هو القول الصحيح فلا تحد ... عنه وخذ معناه في القرآن
فنظيرها المبدى لنا تفسيرها ... في ذي المعارج ليس يفترقان
والروح والأملاك تصعد في معا ... رجه إليه جل ذو السلطان
ذا رفعة الدرجات حقا ما هما ... الا سواء أو هما شبهان
فخذ الكتاب ببعضه بعضا كذا ... تفسير اهل العلم للقرآن
الشرح:
هذا هو الوجه الثامن، وهو اخباره سبحانه عن نفسه في سورة غافر بأنه رفيع الدرجات، ولا يصح أن يكون رفيع هنا بمعنى رافع. فإن السياق يأباه، فقد وصف اللّه نفسه قبل هذا بأنه العلي الكبير، ثم وصف نفسه بعد ذلك بأنه رفيع الدرجات ذو العرش، فالأوصاف كلها راجعة الى رفعته هو وارتفاعه على خلقه لا الى رفعه بعض خلقه على بعض درجات، كما فهمه من لا يحسن تذوق كلام اللّه عز وجل، ولكن فعيل هنا بمعنى مفعول، والمراد أن درجاته مرفوعة لكمال علوه على خلقه، فهو كقوله تعالى [المعارج: 3] مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ يعني المصاعد التي تصعد فيها الملائكة إليه جل سلطانه، فهي درجات بعضها فوق بعض، وانتهاؤها إليه سبحانه هذا هو التفسير الذي يجب المصير إليه، فإن اللّه قد أنزل القرآن يصدق بعضه بعضا، وخير ما يفسر به القرآن هو القرآن.

الصفحة 213