كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

ان قلتم عندية التكوين فالذاتان عند اللّه مخلوقان أو قلتم عندية التقريب تقريب الحبيب وما هما عدلان
فالحب عندكم المشيئة نفسها ... وكلاهما في حكمها مثلان
لكن منازعكم يقول بأنها ... عندية حقا بلا روغان
جمعت له حب الإله وقربه ... من ذاته وكرامة الإحسان
والحب وصف وهو غير مشيئة ... والعند قرب ظاهر التبيان
الشرح:
يعني يقال لهؤلاء الجهمية الذين ينفون العندية الحقيقية المستلزمة لقرب بعض عباده منه قربا حقيقيا، كما دلت عليه الآيات والأحاديث، بما ذا تفسرون تلك العندية؟ فإن قلتم إنها عندية تكوين، فقد نفيتم أن يكون لجبريل زيادة اختصاص على عدو اللّه إبليس في ذلك، إذ لا شك أن ذات كل منهما مخلوقة للّه، فهما في تلك العندية سواء.
و إن قلتم انها عندية تقريب ومحبة، وليس جبريل وإبليس في حكمها سواء، فقد نقضتم مذهبكم، فإنكم تقولون ان المشيئة عين المحبة، ولا شك أن جبريل وابليس في حكم المشيئة سواء، فيكونان كذلك في المحبة أيضا، فإن المتماثلين في حكم أحد المتساويين يتماثلان في حكم الآخر.
و إذا بطل تفسير العندية على الوجهين عندكم، فالحق ما ذهب إليه السلف من أن العندية هنا على حقيقتها، فهي تجمع لمن ثبتت له حب الإله عزّ وجل وقربه من ذاته وكرامته بإحسانه، وذلك لأن لفظ العند واضح في معنى القرب، وهو قرب ذات ومحبة واحسان، ولا يلزم من قرب المحبة عموم ذلك لكل كائن، لأن الحب غير المشيئة.
فصل
هذا وحادي عشر هن اشارة ... نحو العلو بإصبع وبنان

الصفحة 217