كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

كلها للّه فليس فيهم حاشاهم من يعطل اللّه عز وجل عن شي ء من نعوت كما له وصفات جلاله كما تفعل الجهمية ومتفقون على اثبات صفة الكلام للّه فان الشرائع التي نزلت عليهم ليست الا كلام اللّه عز وجل قام جبريل الأمين بتبليغه إليهم ومتفقون على اثبات المعاد الجسماني خلافا للنصارى والفلاسفة الذين انكروه.
و متفقون أيضا على توحيد اللّه جل شأنه وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه.
و متفقون على اثبات القضاء والقدر الذي أنكرته القدرية والمعتزلة وبالجملة فهم متفقون على كل ما هو من أصول الدين مما يتعلق باللّه عز وجل وأحوال اليوم الآخر فان دينهم فيها واحد لا اختلاف فيه قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى: 13] وقال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: 19] وانما يختلف الرسل عليهم الصلاة والسلام في الأحكام والشرائع العملية الفرعية التي تتعلق بها الأوامر والنواهي والتي تختلف باختلاف الزمان والمكان كما قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهاجاً [المائدة: 48] أي في الفروع لا في الأصول.
دين الاله اختاره لعباده ... ولنفسه هو قيم الأديان
فمن المحال بأن يكون لرسله ... في وصفه خبران مختلفان
وكذاك نقطع أنهم جاءوا بعد ... ل اللّه بين طوائف الانسان
وكذاك نقطع أنهم أيضا دعوا ... للخمس وهي قواعد الايمان
أيماننا باللّه ثم برسله ... وبكتبه وقيامة الأبدان
وبجنده وهم الملائكة الآلى ... هم رسله لمصالح الأكوان
هذي أصول الدين حقا لا أصو ... ل الخمس للقاضي هو الهمداني
الشرح:
يعني أن الدين الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام هو دين

الصفحة 228