كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
حقيقيا بمعنى علوه وارتفاعه على العرش بذاته مع المباينة والانفصال، ومن أراد الوقوف على أقوالهم فعليه بكتب التفاسير التي تعني بذكر الأسانيد وتعزو الأقوال الى أصحابها، ولينظر في قول ابن عباس الذي هو ترجمان القرآن، وفي قول أصحابه من بعده كمجاهد ومقاتل حتى يدرك أن هؤلاء وهم أعلام التأويل لم يخرجوا عما قلناه من تأويل الاستواء بالعلو والارتفاع.
وأنظر الى الكلبي أيضا والذي ... قد قاله من غير ما نكران
وكذا رفيع التابعي أجلهم ... ذاك الرياحي العظيم الشأن
كم صاحب القى إليه علمه ... فلذاك ما اختلفت عليه اثنان
فليهن من قد سبه اذ لم يوا ... فق قوله تحريف ذي البهتان
فلهم عبارات عليها أربع ... قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك أر ... تقع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو أربع ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن
والأشعري يقول تفسير استوى ... بحقيقة استولى من البهتان
هو قول أهل الاعتزال وقول ... اتباع لجهم وهو ذو بطلان
في كتبه قد قال ذا من موجز ... وأبانة ومقالة ببيان
وكذلك البغوي أيضا قد حكا ... ه عنهم بمعالم القرآن
الشرح:
كذلك يحكي المؤلف عن الكلبي صاحب التفسير المشهور، وعن الحسن البصري سيد التابعين الذي عاصر كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم، ولهذا كان موضع ثقة جميع الأئمة والمحدثين ان عباراتهم في تفسير الاستواء لم تخرج عن هذه الألفاظ الأربعة وهي: استقر وعلا وارتفع وصعد، وقد اختار أبو عبيدة صاحب الإمام أحمد بن حنبل في تفسير الاستواء هنا بالمعنى الرابع وهو صعد، ولا شك أنه اهدى وأعلم من هؤلاء الجهمية بمعاني القرآن.
و هذا الأشعري الذي ينسب إليه أتباع مذهبه أنه من نفاة الاستواء يقول في