كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
بنافعه، فإن لفظ الاستواء إذا كان مذكورا فلا بد أن يراد منه معناه إذ لا يعقل أن يكون في القرآن لفظ لا معنى له.
و قد روى ابن نافع الذي كان من أعلم الناس بآراء مالك كلها عن مالك رحمه اللّه انه قال ان اللّه عزّ وجل في السماء بذاته ولكنه مع جميع خلقه بعلمه، ففرق رحمه اللّه بين الذات والمعلوم، فخص الذات بالسكون في السماء، وأما العلم فجعله محيطا شاملا لجميع الأكوان.
و هذا القول الذي رواه ابن نافع عن مالك ثابت عنه رحمه اللّه، فمن رده وأنكره فسوف يلقى مالكا يوم القيامة وهو مهين ذليل. وينبغي هنا التنبيه على أن ابن نافع لم يلق مالكا ولم يسمع منه فإنه رحل إلى المدينة فوجد مالكا قد مات، فأخذ عن تلامذته ابن القاسم وابن وهب وأشهب. فقول المؤلف رحمه اللّه الصدوق سماعه منه ليس صحيحا، ويجوز أن تكون الرواية عنه لا منه ويكون الخطأ في الطبع ويكون الجار والمجرور متعلق بروى وفصل بينهما بقوله الصدوق سماعه.
و كذلك روى الإمام الترمذي في جامعه عن بعض أهل العلم والإيمان مثل الذي رواه ابن نافع عن مالك وهو أن اللّه فوق العرش بذاته وأنه مع خلقه بعلمه في كل مكان.
وكذاك أوزاعيهم أيضا حكى ... عن سائر العلماء في البلدان
من قرنه والتابعين جميعهم ... متوافرين وهم أولو العرفان
أيمانهم بعلوه سبحانه ... فوق العباد وفوق ذي الأكوان
وكذاك قال الشافعي حكاه عنه البيهقي وشيخه الرباني
حقا قضى اللّه الخلافة ربنا ... فوق السماء لأصدق العبدان
حب الرسول وقائم من بعده ... بالحق لا فشل ولا متوان
فانظر إلى المقضي في ذي الأرض لكن في السماء قضاء ذي السلطان