كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

و سواهم واللّه قطاع الطريق أئمة تدعو إلى النيران
ما في الذين حكيت عنهم آنفا ... من حنبلي واحد بضمان
بل كلهم واللّه شيعة أحمد ... فأصوله وأصولهم سيان
وبذاك في كتب لهم قد صرحوا ... وأخو العماية ما له عينان
أ تظنهم لفظية جهلية ... مثل الحمير تقاد بالارسان
حاشاهم من ذاك بل واللّه هم ... أهل العقول وصحة الأذهان
الشرح:
بعد أن سرد المؤلف هذه المصنفات الكثيرة في السنن والآثار وتفسير القرآن وبين تضافرها على اثبات صفة العلو له سبحانه على ما تقتضيه النصوص الصريحة القطعية من الكتاب والسنة، قال ان أصحاب هذه المصنفات هم بحق حملة الإسلام الحافظون له الذين ورد فيهم الأثر القائل (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) وهم رضي اللّه عنهم نجوم الهدى يهتدي بهم كل سائر إلى اللّه يبغي رضوانه وجنته.
و أما سواهم من أتباع جهم وشيعته من أهل التعطيل، فهم قطاع طريق يصدون عن سبيل اللّه الحقة ويبغونها عوجا، وهم أئمة تدعو إلى النيران، يعني إلى الأسباب الموجبة لها من المروق والتعطيل والالحاد.
و يقول المؤلف ردا على خصوم الحنابلة الذين يتهمونهم بالحشو والتجسيم أنه ليس في الذين حكى أقوالهم وسرد مصنفاتهم آنفا حنبلي واحد ولكنهم مع ذلك هم شيعة أحمد المتفقون معه في الأصول، فإن الأصول لا يسع أحد الخلاف فيها وكلمة أهل الحق فيها متفقة كما صرحوا جميعا بذلك في كتبهم. وينكر المؤلف على هؤلاء الجهمية رميهم هؤلاء الأئمة الكبار بالألقاب الشنيعة مثل قولهم أنهم لفظية يعنون بذلك أنهم يقفون عند ظواهر الالفاظ ولا يتعمقون في فهم ما تحتمله من تأويلات، وقولهم أنهم جهلية نسبة إلى الجهل وحشوية يعنون أنهم من طغام الناس وحاشاهم رضي اللّه عنهم من مقالة السفهاء ولمز الأغبياء، بل هم أهل العقول الراجحة والأذهان الصحيحة والفطرة السليمة المستقيمة.

الصفحة 243