كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
لما أفاضوا في حديث الرفض عند القبر لا تخشون من انسان
يا قوم أصل بلائكم ومصابكم ... من صاحب القبر الذي تريان
كم قدم ابن أبي قحافة بل غدا ... يثني عليه ثناء ذي شكران
ويقول في مرض الوفاء يؤمكم ... عني أبو بكر بلا روغان
ويظل يمنع من إمامة غيره ... حتى يرى في صورة ميلان
الشرح:
ينكر المؤلف على هؤلاء المعطلة أنهم أساءوا الظن بأئمة الإسلام حين رموهم ظلما بالتجسيم والتشبيه، وما نقموا منهم إلا أنهم قالوا ما قال اللّه ورسوله بلا زيادة ولا نقص، ولا تحريف ولا تبديل، ووقفوا عند ما جاءت به النصوص الصريحة في الاثبات بلا كيف ولا تمثيل فليتهموا النصوص إذا وليرموها هي بالتجسيم والتشبيه، وليفعلوا ما فعله ذلك الرافضي الخبيث حين أشار إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لأصحابه مقالة المغيظ المحنق، ان أصل بلائكم وسر شقائكم هو ما صرح به صاحب هذا القبر من تقديم أبي بكر على جميع أصحابه، وثنائه عليه ثناء الشاكر له سالفته في الإسلام حيث يقول: «ان من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر» وقوله في مرضه الذي توفي فيه، حين عجز عن الخروج للصلاة: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ولما قالت له عائشة أن أبا بكر رجل أسيف لا يملك نفسه ان هو قام مقامك من البكاء غضب وقال: انكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس.
ويقول لو كنت الخليل لواحد ... في الناس كان هو الخليل الداني
لكنه الأخ والرفيق وصاحبي ... وله علينا منة الاحسان
ويقول للصديق يوم الغار لا ... تحزن فنحن ثلاثة لا اثنان
اللّه ثالثنا وتلك فضيلة ... ما حازها إلا فتى عثمان
يا قوم ما ذنب النواصب بعد ذا ... لم يدهكم إلا كبير الشأن
فتفرقت تلك الروافض كلهم ... قد أطبقت اسنانه الشفتان