كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
وكذلك الجهمي ذاك رضيعهم ... فهما رضيعا كفرهم بلبان
ثوبان قد نسجا على المنوال يا ... عريان لا تلبس فما ثوبان
واللّه شر منهما فهما على ... أهل الضلالة والشقا علمان
الشرح:
ويقول صلوات اللّه وسلامه عليه «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن اخوة الإسلام، فإن صاحبكم خليل الرحمن» وعند ما كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو وأبو بكر في الغار مختفيين من قريش نظر أبو بكر إلى فم الغار فوجد القوم مجتمعين عليه فبكى وقال: واللّه يا رسول اللّه لو نظر أحدهم موضع قدمه لأبصرنا، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم ما حكاه القرآن: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: 40] وروي أنه قال له «ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما» وهذه منقبة عظيمة لأبي بكر ما حازها أحد من هذه الأمة غيره، وإذا فلا ذنب للنواصب يا قوم في تقديمهم أبا بكر وعمر، وإنما الذنب على من قدمهما ودل على فضلهما، فلما سمع الروافض مقالة ذلك الخبيث تفرقوا وكلهم يعض بأسنانه على شفتيه من الغيظ، فكذلك الجهمي رضيع الرافضة الذي رضع معهم بلبان الكفر يصب كل غيظه ونقمته على النصوص التي تفسد عليه أمره وتنادي بفساد مذهبه، فالرفض والتجهم ثوبان قد نسجا على منوال واحد، وهما واللّه شر ما عرف الناس من أثواب ما ارتداهما أحد إلا كانا علامة على شقائه وضلاله.
فصل
هذا وسابع عشرها أخباره ... سبحانه في محكم القرآن
عن عبده موسى الكليم وحربه ... فرعون ذي التكذيب والطغيان
تكذيبه موسى الكليم بقوله ... اللّه ربي في السماء نباني
ومن المصائب قولهم أن اعتقا ... د الفوق من فرعون ذي الكفران