كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وحده لاثبات ذلك المطلوب، وهو أن اللّه فوق عرشه مباين لخلقه، فهل يعقل بعد ذلك أن يترك أهل الحق هذه الأدلة القاطعة التي هي أوضح من الشمس في رائعة النهار من أجل تشغيب هؤلاء المعطلة وتمويهاتهم الباطلة، وقد حكموا عقولهم الفاسدة في أمور نطق بها صريح الوحي ولم يترك فيها مجالا لرأي، فما هم على شي ء من الدين حتى ينزعوا عن غرورهم ويرجعوا إلى وحي ربهم ويذعنوا له ويحكموه في كل دقيق وجليل من أمور الدين، ثم يرضوا بحكمه ويسلموا له تسليما.
قد أقسم اللّه العظيم بنفسه ... قسما يبين حقيقة الايمان
أن ليس يؤمن من يكون محكما ... غير الرسول الواضح البرهان
بل ليس يؤمن غير من قد حكم ال ... وحيين حسب فذاك ذو إيمان
هذا وما ذاك المحكم مؤمنا ... ان كان ذا حرج وضيق بطان
هذا وليس بمؤمن حتى يسلم للذي يقضي به الوحيان
يا قوم باللّه العظيم نشدتكم ... وبحرمة الايمان والقرآن
هل حدثتكم قط أنفسكم بذا ... فسلوا نفوسكم عن الإيمان
الشرح:
يشير المؤلف بهذه الأبيات الى الآية الكريمة التي في سورة النساء والتي نزلت في شأن المنافقين الذين احتكموا الى الطاغوت وأعرضوا عن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أعني قوله تعالى: فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:
65] فقد أقسم اللّه في هذه الآية الكريمة بنفسه أن هؤلاء لا يكونون مؤمنين أبدا حتى يحكموا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ينشب بينهم من خصومات، ثم لا يقابلوا حكمه بالحرج وضيق الصدر، بل يرضوا به ويذعنوا، وبعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم انما يكون التحاكم الى كتاب اللّه وسنة رسوله فلا يتم ايمان أحد حتى يحكمهما وحدهما ويسلم للذي يحكمان به كما قال تعالى: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

الصفحة 250