كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59].
فهؤلاء المبتدعة من أرباب المقالات والمذاهب حكموا في دين اللّه عقولهم وقدموا كلام رؤسائهم وقادتهم في الضلال على حكم اللّه ورسوله، فأشبهوا هؤلاء المنافقين الذين حكى اللّه عنهم تحاكمهم الى الطاغوت وصدودهم عن حكم الرسول عليه السلام، ولهذا ينشدهم المؤلف باللّه العظيم وبحرمة الايمان والقرآن أن يراجعوا أنفسهم وأن يسألوها هل لا يزال فيها شي ء من الايمان.
لكن رب العالمين وجنده ... ورسوله المبعوث بالقرآن
هم يشهدون بأنكم اعداء من ... ذا شأنه أبدأ بكل زمان
ولأي شي ء كان أحمد خصمكم ... أعني ابن حنبل الرضي الشيباني
ولأي شي ء كان بعد خصومكم ... أهل الحديث وعسكر القرآن
ولأي شي ء كان أيضا خصمكم ... شيخ الوجود العالم الحراني
أعني أبا العباس ناصر سنة المخت ... ار قامع سنة الشيطان
واللّه لم يك ذنبه شيئا سوى ... تجريده لحقيقة الايمان
اذ جرد التوحيد عن شرك كذا ... تجريده للوحي عن بهتان
فتجرد المقصود عن قصد له ... فلذاك لم ينصف الى انسان
الشرح:
فإذا لم تشهدوا على أنفسكم ببراءتها من الايمان بسبب معاداتها للوحي من السنة والقرآن، فاعلموا أن اللّه وجنده من الملائكة ورسوله المبعوث بالقرآن، كلهم يشهدون عليكم بأنكم في كل زمان أعداء لمن شأنه التمسك بالسنة والقرآن، دالا فأخبرونا لما ذا عاديتم أمام أهل السنة وناصر مذهب السلف وقدوة أهل الحق في الثبات والصبر والجهاد لأعداء اللّه أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه. ولما ذا كان أعداؤكم دائما هم أهل الحديث وعسكر القرآن. ثم لأي شي ء عاديتم شيخ الاسلام وعلم الأعلام غير منازع الذي بعثه اللّه على رأس المائة الثامنة

الصفحة 251