كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ [النساء: 59] وكذلك الأئمة رحمهم اللّه لم يدع أحد منهم أن مذهبه هو الحق الذي يجب اتباعه بل صح عنهم جميعا أنهم يبرءون إلى اللّه من كل قول لهم يخالف الحديث وقد صح عن الشافعي رحمه اللّه أنه قال (إذا جاء الحديث يخالف ما قلناه فخذوا به ودعوا ما قلناه).
و ورد عن مالك رحمه اللّه أنه قال (كل انسان يؤخذ من قوله ويترك الا صاحب هذا القبر) وأشار الى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وصح عن أحمد أنه قال (لا يحل لأحد أن يأخذ بشي ء من أقوالنا حتى يعلم من أين قلناه).
و هذا هو اللائق بهم رحمهم اللّه، فإنهم يعلمون أنهم ليسوا بمعصومين، بل هم مجتهدون يصيبون ويخطئون، ويعلمون كذلك أن أحدا منهم لم يحط علما بكل ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلذلك جاءت وصيتهم جميعا بأن لا تجعل أقوالهم مساوية للنص في الميزان، بل يجب أن توزن بالنصوص فإن وافقتها فهي صحيحة والا وجب اتباع النص.
لكنكم قدمتم أقوالهم ... أبدا على النص العظيم الشأن
واللّه لا لوصية العلماء نف ... ذتم ولا لوصية الرحمن
وركبتم الجهلين ثم تركتم النص ... ين مع ظلم ومع عدوان
قلنا لكم فتعلموا قلتم أما ... نحن الأئمة فاضلو الأزمان
من أين والعلماء أنتم فاستحوا ... أين النجوم من الثرى التحتاني
لم يشبه العلماء الا أنتم ... أشبهتم العلماء في الأذقان
واللّه لا علم ولا دين ولا ... عقل ولا بمروءة الانسان
عاملتم العلماء حين دعوكم ... للحق بل بالبغي والعدوان
الشرح:
لكنكم بالرغم من أمر اللّه لكم أن لا تقدموا بين يدي اللّه ورسوله ومن وصية الأئمة لكم أن لا تقدموا آراءهم ومذاهبهم على قول اللّه وحديث

الصفحة 254