كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

لكنها واللّه أنفع منكم ... للأرض في حرث وفي دوران
نالت بهم خيرا ونالت منكم المعه ... ود من بغي ومن عدوان
فمن الذي خير وأنفع للورى ... أنتم أم الثيران بالبرهان
الشرح:
يشبه المؤلف هؤلاء الأدعياء من أهل التعصب والتقليد الأعمى في دناءتهم وتهافتهم على حطام الدنيا بالذباب إذا رأى طعما، أي شيئا حلوا كالعسل كثر تساقطه فيه، وهم من ذلك جبناء رعاديد اذا رأوا هيعة طارت نفوسهم منها شعاعا وانخلعت قلوبهم، كأنهم رخم تسوقه الصقور والعقبان، واذا ناظرهم العلماء وطالبوهم بالبرهان لم يقدروا على اقامته، وكان جوابهم هو جواب أهل التقليد في كل زمان: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ فقيل لهم كيف تكفرون اذا من خالفكم وأنتم لا علم عندكم بمواضع التكفير والايمان، وهل التقليد الا عمى في العقل والبصيرة، يحمل المقلد على الانقياد لمن يقلده، كانقياد الأعمى لمن يقوده، فأين هو من العلم الصحيح الذي يكون قائما على الدليل والبرهان، فشتان ما بينهما ثم شتان، ولقد تركتمونا في حيرة من أمركم فلا ندري الى أي قبيل ننسبكم، فلا أنتم مع العلماء في طلب الدليل والبرهان ولا أنتم ترضون أن تتعلموا لتزيلوا عن أنفسكم غشاوة الجهل والتقليد، فلا نظنكم الا أمة من الثيران التى لا تفقه ولا تعي، على أن الثيران كذلك خير منكم وأنفع، فإنها تحرث الأرض وتسقي الزرع، وأما أنتم فما نالت بكم الأرض الا شرا، فقد أكثرتم فيها البغي والعدوان، فأصبحتم أخف وزنا حتى من الثيران.
فصل
هذا وثامن عشرها تنزيهه ... سبحانه عن موجب النقصان
وعن العيوب وموجب التمثيل ... والتشبيه جل اللّه ذو السلطان
ولذاك نزه نفسه سبحانه ... عن ان يكون له شريك ثان

الصفحة 256