كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أو أن يكون له ظهير في الورى ... سبحانه عن افك ذي بهتان
أو أن يوالي خلقه سبحانه ... من حاجة او ذلة وهوان
أو أن يكون لديه أصلا شافع ... الا باذن الواحد المنان
وكذاك نزه نفسه عن والد ... وكذاك عن ولدهما نسبان
وكذاك نزه نفسه عن زوجة ... وكذاك عن كفو يكون مداني
الشرح:
هذا هو الوجه الثامن عشر من الوجوه الدالة على علوه تعالى وفوقيته، وخلاصة هذا الوجه أن اللّه سبحانه قد نزه نفسه في كتابه عن كل ما يوجب نقصا أو عيبا، وعن كل ما يقتضي تمثيلا أو تشبيها له بأحد من خلقه، تعالى اللّه عن ذلك، فنزه نفسه سبحانه عن أن يكون له شريك ينازعه الملك والسلطان، ويكون مستحقا للعبادة معه.
و آيات نفي الشريك في القرآن أكثر من أن تحصر، ومنها آيات مشتملة على دليل ذلك النفي، كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: 22] وقوله مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [المؤمنون: 91] وكذلك نزه نفسه سبحانه عن الظهير، وهو المظاهر المعاون له في شي ء من الخلق أو التدبير، كقوله تعالى: وما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ: 22] ونزه نفسه عن أن يكون له ولي من خلقه يواليه من ذل أو حاجة، قال تعالى:
وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ [الإسراء: 111] ونزه نفسه عن أن يكون لديه شافع أصلا يشفع بغير أذنه فيقبل شفاعته لرغبة أو رهبة، كما يقبل الملوك في الدنيا شفاعة من حولهم من القواد والأمراء وذوي الجاه لخوفهم منهم وحاجتهم إليهم.
أما الشفاعة عنده سبحانه فإنها لا تكون أبدا الا بشرطين، أحدهما في الشافع، وهو اذن اللّه له بالشفاعة والثاني في المشفوع له، وهو أن يكون مرضيا عنه، قال تعالى: ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الأنبياء: 28] وقال وكَمْ مِنْ