كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى [النجم: 26].
و كذاك نزه نفسه سبحانه عن الوالد والولد فقال: لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ [الإخلاص: 3] وعن الزوجة والكف ء الذي هو النظير المساوي قال تعالى:
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص: 4] وقال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65] أي شبيها ونظيرا يستحق مثل اسمه، وقال تعالى: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ [الأنعام: 101] وقال حكاية عن الجن: وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا وَلَداً [الجن: 3].
ولقد أتى التنزيه عما لم يقم ... كي لا يزور بخاطر الانسان
فأنظر الى التنزيه عن طعم ولم ... ينسب إليه قط من انسان
وكذلك التنزيه عن موت وعن ... نوم وعن سنة وعن غشيان
وكذلك التنزيه عن نسيانه ... والرب لم ينسب الى نسيان
وكذلك التنزيه عن ظلم وفي الافع ... ال عن عبث وعن بطلان
وكذلك التنزيه عن تعب وعن ... عجز ينافي قدرة الرحمن
الشرح:
يعني أنه سبحانه كما نزه نفسه عما قاله المبطلون ووصفوه به نزه نفسه عما لم يقله أحد ولم ينسبه إليه حتى لا يقع بخاطر أحد، فنزه نفسه عن الطعم مع أن أحدا لم يصفه به، قال تعالى: قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والْأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ [الأنعام: 14] وقال سبحانه ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ الذاريات: 57] وكذلك نزه نفسه عن الموت وعن السنة النوم وعن الغشيان الذي هو الجماع وعن النسيان الذي هو ضد الذكر مع أن أحدا لم ينسبه الى شي ء من ذلك قال تعالى: وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [الفرقان: 58] وقال: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ [البقرة:
255] وقال تعالى: وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم: 64].
و نزه نفسه كذلك عن الظلم في معاملة خلقه فلا يعاقب أحدا بغير ذنب، ولا