كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
يضيع عمل عامل، ولا ينقصه شيئا من أجره. ونزه نفسه في الأفعال عن العبث والباطل وهو خلو الفعل عن الحكمة المقتضية له قال تعالى: ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [الكهف: 49] وقال: وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46] وقال: وما خَلَقْنَا السَّماءَ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا وقال: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [المؤمنون 115] وقال: وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [الدخان: 38، 39].
ولقد حكى الرحمن قولا قاله ... فنحاص ذو البهتان والكفران
ان الاله هو الفقير ونحن أصح ... اب الغنى ذو الوجد والامكان
وكذاك أضحى ربنا مستقرضا ... أموالنا سبحان ذي الاحسان
وحكى مقالة قائل من قومه ... أن العزير ابن من الرحمن
هذا وما القولان قط مقالة ... منصورة في موضع وزمان
لكن مقالة كونه فوق الورى ... والعرش وهو مباين الأكوان
قد طبقت شرق البلاد وغربها ... وغدت مقررة لذي الأذهان
فلأي شي ء لم ينزه نفسه ... سبحانه في محكم القرآن
عن ذي المقالة مع تفاقم أمرها ... وظهورها في سائر الأديان
بل دائما يبدي لنا اثباتها ... ويعيده بأدلة التبيان
الشرح:
روى عكرمة عن ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ [آل عمران: 181] الآية ان أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه دخل بيت المدراس فوجد ناسا كثيرة من اليهود قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم، فقال له أبو بكر: اتق اللّه يا فنحاص واسلم فو اللّه انك لتعلم أن محمدا رسول من عند اللّه قد جاء بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل. فقال فنحاص: واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من حاجة من فقر وأنه إلينا لفقير، ولو