كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
أم لا وهل حاز البلاغة كلها ... فاللفظ والمعنى له طوعان
فإذا انتهت هذي الثلاثة فيه كا ... ملة مبرأة من النقصان
فلأي شي ء عاش فينا كاتما ... للنفي والتعطيل في الازمان
بل مفصحا بالضد منه حقيقة الا ... فصاح موضحة بكل بيان
الشرح:
هذا هو الوجه التاسع عشر ويقوم على إلزام أهل التعطيل بأحد لوازم ثلاثة، كل منها في غاية الفساد، ولا شك أن فساد اللازم يقتضي عقلا فساد الملزوم، فيسأل هذا المعطل أولا: هل تعتقد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرف ربه حق المعرفة، وأنه لا أحد من الخلق يمكن أن يكون علمه باللّه عز وجل مساويا لعلم رسوله به أم لا؟
ثم يسأل ثانيا: هل كان هذا الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه في غاية النصح لأمته والحرص على هدايتهم، أم كان غاشا لهم كاتما عنهم ما يجب ان يعلموه من أسماء ربهم وصفاته؟
ثم يسأل ثالثا: هل كان هذا الرسول في أعلى درجات البلاغة والقدرة على البيان والافهام، وأن الألفاظ والمعاني كانت تسلس له قيادها، فلا يستعصي عليه شي ء منها أم لا؟
فإذا كانت هذه الأمور الثلاثة من العلم واردة البيان والقدرة عليه قد كملت فيه غاية الكمال، بحيث لا يمكن أن يساويه أحد من الخلق في واحد منها، ولا أن تجتمع لأحد من الخلق كما اجتمعت له، فلأي شي ء إذا عاش طول حياته كاتما لما يجب اعتقاده من النفي والتعطيل في زعمكم. بل لأي شي ء عاش مفصحا عن ضد ذلك من الاثبات غاية الافصاح، ومبينا له أوضح البيان.
إن مذهبكم في التعطيل يقتضي واحدا من هذه الثلاثة، أما نفي علم الرسول بما يجب للّه من تنزيه وتقديس، وأما كتمانه ذلك عن أمته غشا وتلبيسا. وأما