كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
عدم قدرته على بيان ذلك وإيضاحه، فأي واحد منها إذا تختارون لتسجلوا على أنفسكم أشنع الكفر والبهتان.
ولأي شي ء لم يصرح بالذي ... صرحتم في ربنا الرحمن
أ لعجزه عن ذاك أم تقصيره ... في النصح أم لخفاء هذا الشأن
حاشاه بل ذا وصفكم يا أمة التعطيل لا المبعوث بالقرآن
ولأي شي ء كان يذكر ضد ذا ... في كل مجتمع وكل زمان
أ تراه أصبح عاجزا عن قوله استولى وينزل أمره وفلان
واللّه ما قال الأئمة غير ما ... قد قاله من غير ما كتمان
لكن لأن عقول أهل زمانهم ... ضاقت بحمل دقائق الإيمان
وغدت بصائرهم كخفاش أتى ... ضوء النهار فكف عن طيران
حتى إذا ما الليل جاء ظلامه ... أبصرته يسعى بكل مكان
الشرح:
يعني إذا كان ما تقولونه من التعطيل ونفي الصفات هو الحق الذي يجب اعتقاده، فلأي شي ء لم يصرح به الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه كما صرحتم أنتم به في حق اللّه عزّ وجل. لا بد أن يكون ذلك لأحد الأمور الثلاثة التي قدمناها: أما لعجزه وعدم قدرته على التعبير والافصاح عن ذلك وحاشاه، فهو أكمل الخلق بلاغة وأقدرهم على أداء أي معنى بما يناسبه من الألفاظ. واما لتقصيره في النصح لأمته وقصده الى غشهم والتلبيس عليهم، وحاشاه فهو الأمين الذي ائتمنه اللّه على وحيه، فلا يعقل منه كتمان لشي ء من ذلك أو تبديل، واما لخفاء هذا الشأن عليه وعدم ظهوره له، وحاشاه فهو أعلم الخلق بما يجب لربه عزّ وجل وما يجوز وما يمتنع، لا يخفى عليه شي ء من ذاك في النفي والاثبات، بل أنتم يا جماعة التعطيل والانكار أولى بهذه الأوصاف، فأنتم أجهل الناس بالحق وأقصرهم تعبيرا وأداء وأغشهم لناصح، وأما الرسول فبراء من ذلك.
و إذا كان ما تقولونه من التعطيل هو الحق، فلأي شي ء كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم