كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
يذكر ضده ويصرح به في كل مجتمع وزمان، هل ترونه كان عاجزا عن قوله استولى بدلا من استوى، أو عاجزا عن قوله ينزل أمر ربنا بدلا من قوله ينزل ربنا الخ، ولا سيما إذا كانت الألفاظ التي نطق بها موقعة في اللبس والايهام.
و لأي شي ء عبتم على الأئمة أقوالهم، وهم لم يقولوا غير ما قاله الرسول بلا تبديل ولا كتمان، لكن عقول أهل زمانهم القاصرة ضاقت عن فهم دقائق ذلك العلم وعجزت عن حل أسراره، فهي أشبه شي ء بالخفاش الذي لا يبصر ولا يطير إلا في الظلام، حتى إذا طلع عليه النهار كف عن الطيران لعجزه عن الابصار.
وكذا عقولكم لو استشعرتم ... يا قوم كالحشرات والفيران
أنست بايحاش الظلام وما لها ... بمطالع الأنوار قط يدان
لو كان حقا ما يقول معطل ... لعلوه وصفاته الرحمن
لزمتكم شنع ثلاث فارتئوا ... أو خلة منهن أو ثنتان
تقديمهم في العلم أو في نصحهم ... أو في البيان أذاك ذو امكان
أن كان ما قد قلتم حقا فقد ... ضل الورى بالوحي والقرآن
اذ فيهما ضد الذي قلتم وما ... ضدان في المعقول يجتمعان
بل كان أولى أن يعطل منهما ... ويحال في علم وفي عرفان
أما على جهم وجعد أو على النظام أو ذي المذهب اليوناني الشرح:
يعني كما عجزت عقول أسلافكم في النفي والتعطيل عن رؤية الحق الواضح في كلام اللّه وكلام رسوله، وسلف هذه الأمة من أئمة الهدى والعلم، فكذلك عقولكم مثل عقولهم في الغمة والضلال، فهي لا تأنس إلا بظلام التعطيل والتأويل، ولا قدرة لها على مطالعة نور الحق الواضح الصريح.
و لو كان حقا ما تقولونه أيها المعطلة النافون لعلوه تعالى ولسائر صفاته لزمكم أن تكونوا أعلم بهذا الشأن من اللّه ورسوله، أو أخلص في النصح للأمة أو أقدر على التعبير والبيان، فهل يمكن أن تلتزموا واحدة من هذه الشنع الثلاث أو