كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
كون الكتاب كلامه سبحانه ... وعلوه من فوق كل مكان
وعدادها سبعون حين تعد أو ... زادت على السبعين في الحسبان
واذكر نصوصا ضمنت رفعا ومعرا ... جا وإصعادا الى الديان
هي خمسة معلومة بالعد وال ... حسبان فاطلبها من القرآن
الشرح:
أما النصوص التي وردت في الكتاب العزيز مصرحة بأن هذا القرآن منزل من عند اللّه عز وجل، فقد تضمنت أصلين عظيمين عليهما قام بناء الإسلام وصرح الايمان.
(الأصل الأول): ان هذا القرآن كلامه هو سبحانه حقيقة لا مجازا، بمعنى أنه تكلم به بألفاظه ومعانيه بصوت نفسه، وسمعه منه الأمين جبريل عليه السلام وأداه الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه.
(و الأصل الثاني): أنه سبحانه وتعالى في جهة العلو فوق جميع الأمكنة، فإن النزول يقتضي الهبوط من أعلى الى أسفل، فلو لم يكن سبحانه عاليا فوق خلقه لم يصح الاخبار بكون الكتاب منزلا من عنده وهذه النصوص المتضمنة لنزول القرآن من عند اللّه عز وجل، ذكر المصنف أن عددها سبعون أو تزيد، ويطول بنا القول لو ذكرناها جميعا، فلنقتصر على بعضها على سبيل المثال، فنقول: منها قوله تعالى في سورة [آل عمران: 7] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ وفي سورة [الأنعام: 114] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وفي سورة [النحل: 102] قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدىً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ وفي سورة [الشعراء: 192، 193] وإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 192، 196].