كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)

الأعراف إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف: 206] والثاني: في سورة الأنبياء: ومَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ [الأنبياء: 19] فتخصيص الملائكة الذين هم سكان السموات بكونهم عنده دليل على أن المراد بها عندية مكان.
و الثالث: في سورة التحريم قوله تعالى: وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم: 11].
ولديه في مزمل قد بينت ... نفس المراد وقيدت ببيان
لا تنقض الباقي فما لمعطل ... من راحة فيها ولا تبيان
وبسورة الشورى وفي مزمل ... سر عظيم شأنه ذو شان
في ذكر تفطير السماء فمن يرد ... علما به فهو القريب الداني
لم يسمح المتأخرون بنقله ... جبنا وضعفا عنه في الإيمان
بل قاله المتقدمون فوارس الا ... سلام هم أمراء هذا الشأن
ومحمد بن جرير الطبري في ... تفسيره حكيت به القولان
الشرح:
وأما بقية المواضع فإنه وان لم يصرح فيها بلفظ العند فإن الاضافة فيها الى لفظ لدى الذي هو بمعنى عند ودال على نفس المراد منها، وذلك مثل قوله تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وجَحِيماً* وطَعاماً ذا غُصَّةٍ وعَذاباً أَلِيماً [المزمل: 12، 13] وقوله: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ [ق: 35] قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ* ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: 28، 29] وفي سورة الزخرف وإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: 4].
و أما قوله: وفي مزمل سر عظيم، شأنه ذو شأن في ذكر تفطير السماء الخ، فهو اشارة الى قوله تعالى من هذه السورة: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا

الصفحة 271