كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 1)
وحديث معراج الرسول فثابت ... وهو الصريح بغاية التبيان
وإلى إله العرش كان عروجه ... لم يختلف من صحبه رجلان
واذكر بقصة خندق حكما جرى ... لقريظة من سعد الرباني
شهد الرسول بأن حكم إلهنا ... من فوق سبع وفقه بوزان
واذكر حديثا للبراء رواه أصحاب المساند منهم الشيباني
وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضي ... وأبو نعيم الحافظ الرباني
قد صححوه وفيه نص ظاهر ... ما لم يحرفه أولو العدوان
في شأن روح العبد عند وداعها ... وفراقها لمساكن الابدان
فتظل تصعد في سماء فوقها ... أخرى إلى خلاقها الرحمن
حتى تصير إلى سماء ربها ... فيها وهذا نصه بأمان
الشرح:
المعراج آلة العروج وهو الصعود. وقد ثبت عروجه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة الاسراء بالأحاديث الصحيحة التي تبلغ حد التواتر فلا مجال لانكاره ووقع اتفاق الصحابة فمن بعدهم على أن هذا العروج كان إلى ذي العرش سبحانه، وأنه قربه منه وأدناه، وفرض عليه وعلى أمته الصلاة مباشرة في تلك الليلة، وتأمل قول موسى عليه السلام (حين سأل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم عما فرض اللّه عليه وعلى أمته فقال خمسين صلاة) أرجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فان أمتك لا تطيق ذلك. وقوله عليه السلام فما زلت أراجع ربي حتى جعلها خمس صلوات في اليوم والليلة.
فليت شعري ما ذا يقول المعطلة في هذا؟ وهل يعقل أن موسى أمر نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بالرجوع إلى ملك اللّه أو أمره كما يزعمون في غير هذا الموضوع وقد كان معه جبريل ملك الوحي وقتئذ، وقد ورد أنه استشار جبريل فيما قاله موسى فقال له نعم ان شئت. وأما قوله: واذكر بقصة خندق حكما جرى الخ، فهو اشارة إلى ما كان من أمر بني قريظة حين حاصرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسبب نقضهم العهد وانضمامهم للأحزاب في غزوة الخندق، فطلبوا منه أن يحكم فيهم سعد بن معاذ سيد الأوس رضي اللّه عنه، فحكم فيهم سعد بأن تقتل مقاتلتهم وأن تسبى نساؤهم وذراريهم، وأن تؤخذ أموالهم غنيمة للمسلمين، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: